بقلم / حنان بديع ساويرس





كنوع
من العقاب الجماعى الذى إعتدنا عليه بمصر ضد أقباط مصر ، بالطبع لوكان
طرفى المُشكلة يدينون بنفس الدين " الإسلامى" ما كان حدث ما حدث ، بل كانت
أنتهت المُشكلة قبل أن تبدأ .

فمن سوء حظ أحد الأشخاص ويُدعى "مُعاذ محمد" كان
يمر بالمُصادفة أثناء المُشاجرة وهذا حسب رواية شقيقه لأنه ربما يكون قد
تدخل مُتحيزاً للجانب المُسلم طالما أنها حرب المُراد بها نصرة الإسلام ضد
النصارى الكُفار!! وهذا لأنه كما عَلِمنا بعد ذلك أن مُعظم مُسلمى القرية
خرجوا لنهب وحرق كل ما وصلت له أيديهم من أملاك ومنازل الأقباط وهذا العمل
البطولى تبرعاً منهم أى " لوجه الله" لمُساندة أخيهم المُسلم طالما أن
الطرف الآخر للمُشاجرة هو "مسيحى الديانة" فلا أعلم لماذا كلما نشبت
مُشاجرة بين شخص مسيحى وآخر مُسلم نرى إعلان الحرب على أقباط الحى أو
القرية بأكملها ، وبدلاً من أن يكون التدخل لتهدئة الموقف نرى التدخل
لإشعال الموقف طمعاً فى الإستيلاء على الغنائم ، لذا نرى دائماً وأبداً فى
أحداث مُشابهة كما حدث أيضاً فى هذا الحدث أنه بعد المُشكلة يتم الهجوم على
منازل الأقباط وحرقها بعد سرقة ونهب كل غالًِ ونفيس بها ، وهذا ليظهر
المشهد لرائيه كأنه حرق من باب الغضب لكن الحقيقة أنهم يحرقون المنازل
والمحال التجارية بعد نهبها لإخفاء معالم جرائم السرقة التى قاموا بها ،
فالغنائم جاءت لهم على طبق من فضة فلم يُضيعوا الفرصة هباء فإغتنموها!!
فحسبما صرحت بعض الصحف أن طرفى المِشكلة تبادلوا تراشق زجاجات المولوتوف
إلى أن أصابوا أربعة أقباط والشاب المُسلم الذى كان يمر بالطريق ولقى حتفه
مُتأثراً بجراحه بعد يومين من الحادث ورغم أن العدد الأكبر من المُصابين
كان من الأقباط بخلاف "مُعاذ" إلا أنه قد تم توجيه تهمة قتل معاذ للأقباط
رغم أنه يبدوا من القصة الواضحة كوضوح الشمس أنهم تلقوا الضرب دون حتى
الدفاع عن أنفسهم ، وقد أصيب مُعاذ معهم من نفس الأيدى التى أصابتهم ،
والدليل على ذلك أنه لا يوجد أصابة واحدة لأى شخص مُسلم من أصحاب المُشكلة
الأصليين أى" صاحب القميص وأقربائه" والذين حرضوا مُسلمى القرية على نهب
وحرق بيوت الأقباط وتهديدهم بالقتل ، وكما لقومٍ عادة ينتهى المشهد عند أى
كنيسة من كنائس المنطقة فى محاولة من هؤلاء البلطجية لحرقها ونهبها أو
هدمها كما حدث من قبل فى حادث كنيسة إمبابة الشهير ، ومما يُدمى القلب
ويضغط على الجرح بقوة مما يجعله ينزف بشكل أبشع من بشاعة الحدث ذاته الا
وهى التصريحات المُستفزة من المسؤولين والتى طالما سمعناها مراراً وتكراراً
وسئمناها ، ففى هذا الحادث خرج علينا السيد مُحافظ الجيزة مُصرحاً " بأن
أعداد غفيرة إتجهت لكنيسة مارجرجس بدهشور فى محاولة للهجوم عليها مُشيراً
إلى أن شخصيات تدخلت لإثناء من كانوا يتجهون للهجوم على الكنيسة عن هذا
التصرف" ، فبدلاً من أن يُخبرنا سيادته بأنه أرسل قوة من الأمن للقبض على
هؤلاء البلطجية إلا ونجده يخرج علينا يفخر بهذا العمل البطولى بأن أشخاص
تدخلوا لإستعطاف هؤلاء المُجرمون حتى لا يحرقوا الكنيسة وفى النهاية لا نجد
مُتهمين غير الأقباط الذى يتم القبض عليهم فوراً وتلفيق إتهامات جاهزة لهم
نجدها بنفس سيناريو كل الأحداث الطائفية المُتلاحقة السابقة ، فلا يُكلفون
أنفسهم عناء الإبتكار فى إختلاق تُهم جديدة ، فربما نشعر بمصدقيتهم !!

إلى متى "
الطبطبة" على المُجرم والجانِ فيتودد له المسؤولون والأمن حتى يترآف على
الأقباط ولا يَصُب جام غضبه عليهم وعلى كنائسهم . - إلى متى يتم إستعطاف
البلطجية والمُجرمون بدلاً من ردعهم والقبض عليهم ، فهذا يدل على أمر من
أمرين لا ثالث لهم أما ضعف الدولة وفقدانها لهيبتها ولا سيما السلطات
الأمنية ،أو موافقة الدولة على ما يحدث من إنتهاكات وعنف ضد أقباط مصر ، بل
تشجيعها على هذا العنف بشكل مُقنع ومُستتر ، فأنا لم أسمع عن دولة تحتكم
بين أبناءها بنظام القبائل والبدو فتستبدل القانون بجلسات عُرفية وتتودد
للجانِِ وتقهر المجنى عليه وتضغط عليه ليتنازل عن حقوقه المشروعة ، وإلا
التهديد والوعيد وتلفيق الإتهامات الباطلة كما حدث فى هذا الحادث ، فقد
وجهت النيابة العامة تهمة قتل الشاب المُسلم لأحد شباب الأقباط كما قاموا
بتوصيف التهمة الموجهة إليه بدلاً من قتل خطأ إلى قتل عمداً رغم أن القتل
حدث أثناء مُشاجرة ولم يكن هناك تدبير مُسبق لها وتَبَادُل الضرب كان من
الطرفين .

إلى متى يدفع
الأقباط ثمن السياسات المتوالية بمصر الملئية بالتعصب والتحيز الدينى
والمصالح الشخصية على حساب أرواح ومُمتلكات الأقباط واللعب بورقة الطائفية
المحفوظة عن ظهر قلب والذى أستخدمها حُكام مصر على إختلاف أفكارهم وأهدافهم
؟

إلى متى يتم
تهجير المواطنين المسيحيين من منازلهم ؟ وكأنهم ليسوا من هذا البلد ،
فكأنهم لاجئون ، فأنتشرت مُطاردة الأقباط فى كل ربوع مصر كإنتشار النار فى
الهشيم .

إلى متى يتم
ترويعهم وإرهابهم ، وحرق ونهب مُمتلكاتهم ومنازلهم وخطف بناتهم وإجبارهم
على الأسلمة وأخذ تعهدات على أولياء أمورهم بعدم التعرض ، بل عدم رؤية
بناتهم إلى الأبد ؟

متى ينتهى عصر الفتاوى ضد أقباط مصر والتحريض عليهم ؟
إلى متى يستمر إتهام أقباط مصر بالكفر ووصفهم فى تعصب أعمى بالنصارى ؟
إلى متى يستمر
سيناريو إزدراء دينهم فى السر والعلن من أول خُطبة الزاوية التى أصبحت
أسفل كل منزل بمصر مروراً بالمساجد الكبيرة والشوارع ومُسلسلات التليفزيون
إلى برامج الفضائيات من شيوخ القنوات الدينية إلى الإعلاميين المُتعصبين
المأجورين للقيام بحملة لتفتيت مصر؟

إلى متى يوصف
الأقباط بالأقلية رغم أنهم أبناء هذا البلد الأصليين وعددهم الذى لا يقل عن
22 مليون قبطى أكبر من عدد دول عربية كثيرة ؟

إلى متى عند
كل مُصيبة وتهجير للأقباط يخرج علينا أحد الشيوخ كما خرج مفتى الجمهورية فى
هذا الحادث " دهشور" وقال أن الأقباط يعودون إلى منازلهم تحت حماية مُسلمى
القرية مع الأمن وهذا أن دل على شئ لا يدل إلا على أن الأقباط ذميون من
وجهة نظره ، وتحت ذمة المُسلمون وكأنهم ليسوا بمواطنون مثلهم لهم نفس
الحقوق وعليهم نفس الواجبات ، فكان من الأفضل أن يقول على الشرطة حماية
الأقباط بلا تقاعس، والقبض على كل من نهب أو حرق منزل مواطن مسيحى فى تلك
الأحداث بدلاً من تصريحه بعودة الأقباط فى حماية مواطنون مثلهم فلا داعِ أن
يضع مفتى الجمهورية السُم فى العسل بهذا التصريح الغير مُريح وهو إقرار
ذمية الأقباط .

إلى متى بدلاً
من أن يأخذ القانون مجراه ويتزن ميزان العدل نجد الأمر ينتهى بجلسة صُلح
سخيفة يُقهر فيها الأقباط وتُهدر آدميتهم وكرامتهم ويتم إبتزازهم للتنازل
عن حقوقهم ؟

متى نجد تمثيل الأقباط فى صنع قرار وطنهم فى شتى المجالات تمثيل عادل وحسب الكفاءة وليست حسب الديانة .
ومتى لا نجد
تمثيلهم فى وزراة أو ماشابه ذلك تمثيل تشريفى أى "سد خانة" أو إكتمالاً
للديكور ، مثل الوزيرة التى تم تعيينها بالوزراة الجديدة " نادية زخارى "
التى تم تكليفها كوزيرة للبحث العلمى فوزارة البحث العلمى لا تختلف كثيراً
عن وزارة البيئة التى كان يُكلف بها قبطى أو قبطية فى عهد مبارك ، فالأثنان
مُهمشتان ، وكالعادة تكون وزيرة "أمرأة" لضرب عصفوران بحجر واحد فتصبح
وزيرة ومسيحية فى نفس الوقت بدلاً من تكليف أمرأة فى وزارة آخرى وهذا
لتهميش الأقباط والمرأة فى ضربة واحدة .

<strong>







المصدر:منتدى جمعية الانبا ابرام



<b
*safwat *
** ها أنا معكم كل الأيام والى انقضاء الدهر**