إنقاذ القديس لمدينة البندقية




هذه معجزة أخرى يرويها أهل البندقية، ويحتفظون لذكراها بلوحة جميلة في متحف الفنون الجميلة بالبندقية، تنسب إلى الفنان الشهير (بارى دى بوردو). وهى آية من الفن تمثل حربا شعواء يحارب فيها القديس عن المدينة ضد طغمات الشياطين الآثمة.

وقصة المعجزة التي تشرحها اللوحة الفنية هى هذه (6).

يقولون إنه ذات ليلة طلب ثلاثة رجال من أحد البحارة ان يبحر بهم إلى ليدو. وكان أحدهم مدججين بالسلاح.

وما ابتعد القارب عن الشاطئ، حتى هاج البحر وماج، وظهرت اشباح شيطانية مخيفة فزع منها البحار. ولكن سرعان ما رأى الرجل البار يشخص بعينيه نحو السماء مصليا في خشوع، والجنديين بجواره يشهران السلاح. ولم يمض وقت طويل إلا وهدأ البحر، وتمكن القديسون من طرد الشياطين فاختفت. ووصل القارب سالما إلى ميناء بيازتا.

وكم كانت دهشة البحار حينما رأى الرجل البار يخاطبه قبل النزول إلى الشاطئ قائلا: [أنا مرقس رسول المسيح. خذ هذا الخاتم وسلمه إلى حاكم المدينة فيكافئك أجل المكافأة على ما تكبدته من مشاق وأهوال من اجل في الليلة. واعلم انى ما جئت هذه الليلة، وبصحبتى الشهيدان جرجس وتاوضروس. إلا لإنقاذ البندقية من طغمات الشياطين التي أحاطت بها. فقد تمادى البنادقة في الرذيلة وشربوا الإثم دون استحياء أو خجل. ولكنى أثق برجوعهم عن غوايتهم..]

وظن البحار اولا أنه في حلم، لولا أنه لمس الخاتم، فرأه حقيقة لا خيالا. فذهب في الحال إلى الحاكم هذه البحار الذي سلمه الخاتم، وروى له قصة القديس. وأقام عيدا جليلا فرحا بنجاة المدينة وأهلها.

ومن روعة الوحة التي تمثل هذه المعجزة نقلها نابليون إلى باريس عند غزوه لإيطاليا. ثم اعيدت إليها سنة 1815 م.

بينما يجمع أهل الغرب المعجزات الخاصة بقديسنا ويسجلونها في كتب، ويرسمون لها اللوحات الفنية، نقصر نحن كثيرا في هذا المر ولا نسجل إلا معجزات العصر الرسولى. ليت معجزاته الحديثة تعلن على الناس، وليته يستمر في معجزاته معنا المنيرة بقوة الروح الحال فيه
منقوووول